تقاريرمجتمع

ايطاليا تقر قانون يعيق عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط

مررت الحكومة الإيطالية مشروع مرسوم سفن الإنقاذ الإنسانية للبرلمان، 15 فبراير 2023، في خطوة أولى تمهيدًا لتحويله لقانون.

ويفرض مرسوم سفن الإنقاذ الإنسانية، والذي أصدرته الحكومة الإيطالية مطلع العام الحالي 2023، من سفن الإنقاذ بأن لا تقوم بأي عملية إنقاذ في البحر المتوسط دون الحصول على إذن السلطات الإيطالية.

 

كما عليها بالتوجه للموانئ الإيطالية مباشرة ودون تأخير بعد كل عملية إنقاذ تتم في البحر المتوسط، وذلك بعد الحصول على إذن السلطة الإيطالية.

 

تقوم سفن الإنقاذ بعمليات الإنقاذ الواحدة تلو الأخرى دون التوجه للميناء بعد كل عملية إنقاذ، وذلك لمساعدة عدد أكبر من الناس على النجاة من الغرق في البحر المتوسط.

 

يأتي تمرير المرسوم للبرلمان، رغم إصدار محكمة إيطالية، فبراير 2023، بعدم قانونية المرسوم.

 

إدانات المنظمات الحقوقية للمرسوم

 

أدانت العديد من المنظمات الحقوقية والعاملة في مجال الإنقاذ المرسوم الذي أصدرته الحكومة الإيطالية. أصدرت المنظمات بيانًا مشتركًا وصفوا فيه المرسوم بأنه يقلل من قدرات الإنقاذ في البحر، ويزيد من خطورة منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب البيان، فإن البحر المتوسط يعد واحد من أكثر الطرق فتكًا في العالم.

وأضافت المنظمات، في بيانها، أن المرسوم يستهدف بشكل ظاهري المؤسسات والمنظمات التي تعمل في مجال الإنقاذ، إلا أن المتضررين منه هم المدنيين الذين يواجهون خطر الغرق في البحر.

 

وأشارت المنظمات أنها منذ عام 2014 وهي تحاول سد الفجوة التي تركتها الدول الأوروبية عمدًا فيما يتعلق بإنقاذ العالقين في البحر، ومع ذلك فهي تواجه عرقلة من الدول الأوروبية وتحديدًا إيطاليا فيما يتعلق بعمليات الإنقاذ.

 

وأوضحت أنه يوجد إطار قانوني فيما يخص عمليات البحث والإنقاذ يتمثل في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ في البحر.

ولكن إيطاليا أصدرت مجموعة من القواعد تعيق سفن البحث والإنقاذ المدنية وتأخر من عمليات الإنقاذ، وتعرض المزيد من الأشخاص لخطر الغرق.

 

ومن تلك القواعد التي فرضتها إيطاليا، هي ضرورة توجه سفن الإنقاذ فورًا لإيطاليا بعد كل عملية إنقاذ، وهو ما يؤخر عمليات الإنقاذ.

فبحسب المنظمات، فإن سفن الإنقاذ تجري عمليات الإنقاذ على مدار عدة أيام، وإصدار تعليمات للمنظمات غير الحكومية المعنية بعمليات الإنقاذ بالتوجه فورًا للميناء في حين يوجد أشخاص يواجهون خطر الغرق، يتناقض مع التزام القبطان بتقديم المساعدة الفورية للأشخاص المعرضين للخطر، وفقًا لما هو منصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

 

كما أن الحكومة الإيطالية اتبعت سياسة أكثر تعقيدًا، وهي سياسة “الموانئ البعيدة”. إذ تستغرق السفن مدة طويلة تصل لـ 4 أيام للوصول للميناء.

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها

فيما أعرب مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، عن قلقه البالغ بشأن مشروع القانون في إيطاليا، والذي قد يعوق المساعدات التي تقدمها المنظمات العاملة في مجال البحث والإنقاذ في البحر المتوسط، ويزيد من مخاطر ارتفاع الوفيات غرقًا في البحر.

وأكد مفوض حقوق الإنسان أن مشروع القانون يتعارض مع اتفاقية قانون البحار الصادرة عن الأمم المتحدة.

وأضاف أن القانون المقترح يزيد من عمليات الاعتراض والعودة إلى ليبيا، وهو مكان غير آمن للإنزال.

كما أنه بموجب القانون يتعين على أطقم السفن تسجيل كل شخص يخطط لطلب الحماية الدولية، بالإضافة لخضوع المنظمات غير الحكومية التي لا تمتثل للقواعد لعقوبات إدارية وغرامات ومصادرة السفن.

فيما حثت المفوضية السامية الحكومة الإيطالية بسحب القانون المقترح، وإجراء مشاورات مع المجتمع المدني خاصة المعنية بالبحث والإنقاذ.

وضمان امتثال التشريع بالكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ.

 

محاولات الحكومة الإيطالية لمنع الهجرة غير النظامية

وتحاول إيطاليا الحد من الهجرة غير النظامية على أراضيها، إذ أعلنت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، في أكتوبر 2022 عن رغبة حكومتها في وقف الهجرة غير الشرعية من قارة إفريقيا، ووضع حد للاتجار بالبشر في البحر المتوسط من خلال منع الهجرة غير النظامية من ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى